الشيخ حسن المصطفوي

164

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

صحا ( 1 ) - حتّت الشيء حتّا ، والحتّ : حتك الورق من الغصن ، وحتّه مائة سوط : عجّلها له ، وفرس حتّ : سريع ذريع . وتحاتّ الشيء : تناثر . وحتات كلّ شيء : ما تحاتّ منه . وحتّى : فعلى ، حرف تكون جارّة بمنزلة إلى في الانتهاء والغاية . وتكون عاطفة بمنزلة الواو ، وقد تكون حرف ابتداء يستأنف بها الكلام بعدها . فان أدخلتها على الفعل المستقبل نصبته بإضمار أن : تقول : سرت إلى الكوفة حتّى أدخلها ، بمعنى إلى أن أدخلها . فان كنت في حال دخول رفعت ، وقرئ - وزلزلوا حتّى يقول الرسول ويقول ، فمن نصب جعله غاية ، ومن رفع جعله حالا - بمعنى حتّى الرسول هذه حاله ، وقوله . وحتّام : أصله حتّى ما ، فحذفّ الف ما للاستفهام وكذلك كلّ حرف من حروف الجرّ يضاف في الاستفهام إلى ما فانّ الف ما تحذف فيه - فبم تبشّرون ، وفيم كنتم ، وعمّ يتساءلون . والتحقيق أنّ حقيقة مفهوم حتّى : إيصال الحكم السابق إلى مدخوله . وهذا معنى حرفي غير مستقلّ سواء كان من الجارّة أو العاطفة ، والفرق بينهما من جهة المعنى : أنّ الحكم السابق يتعلَّق على ما بعده مستقلا في العطف كما يتعلَّق على ما قبله . وأمّا في الجرّ : فهو لإيصال الحكم إلى المجرور فقط وليس للحكم تعلَّق عليه مستقلا . ثمّ إنّ حتّى لإلحاق موضوع ضعيف [ بالنسبة إلى تعلَّق الحكم عليه ] إلى ما سبق ، سواء كان الموضوع في نفسه قويّا أو ضعيفا . فيقال : مات الناس حتّى الأنبياء - فانّ نسبة الموت إلى الأنبياء وتعلَّقه عليهم ضعيفة وبعيدة وإن كانوا بالنسبة إلى الناس أقوياء . ولا يبعد أن يكون هذا المعنى مناسبا بمفهوم الحتّ ومأخوذا منه ، لتنزيل الحكم السابق وتعليقه مع بعده على ما بعده .

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .